يوسف بن تغري بردي الأتابكي

193

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وسار الأمير ططر إلى أن دخل دمشق هو والسلطان الملك المظفر أحمد في يوم السبت ثالث عشرين شعبان فارتجت دمشق لدخوله وعبر دمشق وجميع الأمراء بين يديه والسلطان معه كالآلة على عادته وطلع إلى قلعة دمشق وشكر الأمير تنبك ميق على قبضه على جقمق ثم أمر بجقمق فعوقب على المال ثم قتل بقلعة دمشق ثم أخرج الأمير طوغان الأمير آخور من حبس قلعة دمشق وأرسله إلى القدس بطالا فخف الأمر كثيرا على الأمير ططر بقتل الأمير الكبير ألطنبغا القرمشي ثم بقتل الأمير جقمق نائب الشام ولم يبق عليه إلا الأمراء المؤيدية وكانت لهم شوكة وسطوة بخشداشيتهم المماليك المؤيدية فأخذ الأمير ططر عند ذلك يدبر على قبضهم وجبن عن ذلك وتكلم مع خشداشيته المماليك الظاهرية برقوق في ذلك فاختلفت آراؤهم في القبض عليهم فمنهم من رأى أن القبض عليهم بالبلاد الشامية أصلح ومنهم من قال المصلحة أن الأمير الكبير ططر يعود إلى مصر ثم يفعل ما بدا له بعد أن يصير بقلعة الجبل فمال ططر إلى القول الثاني من أنه يعود إلى مصر ثم يقبض عليهم ثم يتسلطن فلم يرض الأمير قصروه من تمراز بذلك وقام في القبض عليهم وبالغ في ذلك وهون أمر المؤيدية شيخ على الأمير ططر إلى الغاية حتى قال له لا تتكلم أنت في أمرهم وأنا والأمير بيبغا المظفري نكفيك أمر هؤلاء الأجلاب كل ذلك لما كان في نفس قصروه من أستاذهم الملك المؤيد فإنه حدثني بعض أعيان المماليك الظاهرية قال لما أخرج الملك المؤيد قصروه من السجن وأنعم عليه بإمرة عشرة صادفته في بعض الأيام عند باب زويلة فسلمت عليه ورجعت معه فقال لي يا أخي فلان فقلت له نعم قال تنظر ما بيفعل بنا هذا الرجل وبخشداشيتنا قلت نعم نظرت قال الله لا يميتني حتى أفعل